الشيخ محمد الصادقي
268
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
بأربعة شهداء ، فلا حدَّ عليه بل على المرمي ، ولكن إذا رمى ولم يأت بشهادة كاملة شملته الآية في « ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ » مهما كان رميه دون شهادة أو بشهادته وحده أو أتى بثلاث آخرين بعد شهادته ، أو شهد ما دون الأربع أو الأربع دون شروط الشهادة ، ففي كل هذه هم يحدون للفرية ولا يحدّ المرمي ! . وهل يعم القذف غير الزنا من لواط ومساحقة ؟ لعلّه لا ، حيث اللواط لا يناسب المحصنات ، فكل فعل فيهن من الرجال زناً قبلًا أو دبراً ، ومن النساء مساحقة ، ولأن الزنا هي محور البحث فيما قبلها : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي . . الزَّانِي لا يَنْكِحُ . . » . أو علّه نعم إلّا في اللواط ، فرمي المحصَنات بالزنا والمساحقة دون أربعة شهداء يستوجب جلد الثمانين ، بإطلاق الآية ، وكذلك في اللواط بنص الرواية « 1 » أم بالأولوية القطعية قياساً إلى الآية حيث اللواط أفحش وحدّه أغلظ فليحدّ قاذفه - لأقل تقدير - وكما يقذف في الزنا . و « الْمُحْصَناتُ » هنا اللاتي احصِنَّ عن الزنا بعفاف وإحصان ذاتي ، كما انهن كذلك في كلما أطلقت دون قرينة ، لا فقط المزوجات وإن كن من المحصَنات ، حيث الزواج مما يحصن عن الزنا ، ولا فقط الحرائر مزوجات وغير مزوجات « 2 » إذ كانت الإماء يُجبَرن على الزنا أو يأتينها إذ لم يكن تؤتى حاجتهن من الزواج ، إذ كن متبذلات ومبتذلات فلا يرغب فيهن الرجال زواجاً إلّا سفاحاً ! .
--> ( 1 ) ) المصدر 433 ح 1 عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : إذا قذف الرجل الرجل فقال : إنك تعمل عمل قوملوط تنكح الرجال يجلد حدّ القاذف ثمانين جلدة وح 2 عباد بن صهيب عنه عليه السلام قال كان علي عليه السلام يقول : إذا قال الرجل للرجال يا معفوج ( مفتوح ) يا منكوح في دبره فان عليه حدّ القاذف ( 2 ) ) جاءت المحصنات بالمعاني الثلاثة : الحرائر : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » ( 4 : 25 ) والعفائف : « وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ » ( 5 : 5 ) والمزوجات والحرائر : « فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » ( 4 : 25 ) ف « أُحْصِنَّ » يعني تزوجن و « عَلَى الْمُحْصَناتِ » اي الحرائر ، والأصل في الاحصان في الرجل والمرأة إحصان الفرج عن الفحشاء بأي سبب كان ، داخلياً نفسياً وهو الأصل : « وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا » ( 21 : 91 ) أم بالزواج حيث يمنع عن الزنا لأنه يرفع لحاجة لّا للفساق ، ودونهما الحرية ، إذ يمنع شيئاً ما عن الزنا فإنها ليست مبتذلة والزواج لها أيسر من الأمة !